الشيخ محمد اليعقوبي
74
فقه الخلاف
كالوقت والمعرفة بالأوزان والتاريخ والسنين فلم تكن الساعة معروفة عندهم وليس لهم تاريخ ثابت وإنما يؤرخون بلحاظ بعض الأحداث كعام الفيل ويتغير بتغيرها والى حد زمان الخليفة الثاني حينما اختلف اثنان في وثيقة دَين مؤرخة في الأول من شعبان في أنه من هذا العام أو الذي يليه فدعا الخليفة الصحابة لحل المشكلة وأرشدهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى بدء التاريخ من هجرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكانت بيوعهم بالمقايضة أو الكيل ، وهم وان كانت لديهم بعض المواسم المرتبطة بالهلال كالحج أو الأشهر الحرم التي يوقفون فيها القتال الا أنها لم تكن مبنية على الدقة في رؤية الهلال وربما كانوا يصطلحون عليها لاحقاً كما يظهر من سبب نزول قوله تعالى : ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ) « 1 » كما أن ظاهرة النسيء في الأشهر الحرم التي كانوا يجرونها بحسب مشتهياتهم دليل على عدم اكتراثهم بالحساب الحقيقي للشهور وقد ذمهم الله تبارك وتعالى على ذلك بقوله ( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ) « 2 » ، ولم يكن عندهم نظام إداري يتميز به الحاكم عن بقية المسؤولين وهؤلاء عن عامة الناس وإنما بدأت معالم المجتمع المتحضر والمدني تتضح بعد هجرة النبي وتأسيس دولته المباركة في المدينة المنورة واكتملت مقومات الدولة ونضجت في عهد الإمام الصادق ( عليه السلام ) وحينئذٍ يصبح من المعقول الالتفات إلى ما يحفظ نظام المجتمع والدولة ومنع ما يوجب الاختلال والهرج والمرج .
--> ( 1 ) ( البقرة : من الآية 217 ) ونزلت حينما بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سرية وأمّر عليهم عبد الله بن جحش فوجدوا أحد المشركين في يوم كان مرددا بين الثلاثين من جمادى الآخرة أو الأول من رجب الحرام فامتنع بعضهم من قتله باعتبار ان اليوم هو الأول من رجب الحرام وأقدم آخرون باعتباره من جمادى الثانية فقتلوه فاستعظمت قريش ذلك ونزل قوله تعالى . ( مجمع البيان 1 / 551 ) . ( 2 ) التوبة : من الآية 37 .